ابن هشام الأنصاري
147
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والمخفّفة من أنّ هي : الواقعة بعد علم ، نحو : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ( 1 ) . ونحو : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ ( 2 ) ، أو بعد ظنّ ، نحو : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ ( 3 ) ، ويجوز في تالية الظن أن تكون ناصبة ، وهو الأرجح ، ولذلك أجمعوا عليه في أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ( 4 ) ، واختلفوا في : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، فقرأه غير أبي عمرو والأخوين بالنّصب ( 5 ) . * * *
--> - ( لكم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان تقدم على اسمه ( يوم ) اسم كان ؛ فإن جعلت كان تامة فيوم فاعلها والجار والمجرور متعلق بها ( من الشر ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة ليوم ( مظلم ) صفة ثانية ليوم ، وجواب القسم محذوف يدل عليه جواب لو ، على أرجح الأقوال من أن جواب الشرط الامتناعي هو المذكور في الكلام تقدم الشرط على القسم أو تأخر . الشاهد فيه : قوله ( أقسم أن لو ) حيث وقعت ( أن ) زائدة بين فعل القسم ولو ، وفعل القسم مذكور في هذا الشاهد كما هو واضح ، وربما وقعت أن هذا الموقع مع حذف فعل القسم كما في قول الشاعر : أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق التقدير : أقسم واللّه لو كنت حرا لعرفت لي منزلتي ، مثلا ، . ( 1 ) سورة المزمل ، الآية : 20 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 89 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 71 . ( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية : 2 . ( 5 ) الأخوان حمزة والكسائي ؛ وقد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالرفع وههنا أمران ننبهك إليهما ، الأول : مذهب سيبويه والجمهور - وحاصله أن المعول عليه في اعتبار ( أن ) مصدرية أو مخففة من الثقيلة بعد أفعال الشك كظن أو اليقين كعلم هو المعنى ، فإذا جيء بلفظ ( علم ) وأريد منه معناه وهو اليقين كانت ( أن ) مخففة من الثقيلة ، فإن أريد منه معنى الشك كانت ( أن ) مصدرية ، وعلى العكس من ذلك إذا جيء بلفظ ( ظن ) وأريد منه معناه كانت ( أن ) مصدرية ، فإن أريد منه معنى العلم وهو اليقين كانت ( أن ) مخففة من الثقيلة ، وعلى هذا الكلام خرجت الآيات التي تلاها المؤلف ، وهذا الذي -